السيد اسماعيل الصدر
150
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
الوجوب التخييري ؛ فإنّها لو كانت واجبةً بالوجوب التعييني لما أمر بصلاة الجمعة مرّة ، بل حتّى لو لم يكن فيها التصريح بمرّةٍ ، فإنّ ذكرها مع المتعة دليلٌ على ذلك « 1 » . وبعبارة أخرى : إنّ الأمر يدور بين كونها واجباً تخييريّاً ، وبين كونها مستحبّاً يسقط به الواجب ، وحيث إنّ الثاني خلاف القواعد ، ولم يدلّ عليه ظاهر الرواية ، فيتعيّن الأوّل . اللّهمّ إلّا أن يُقال : إنّ هذه الروايات دالّةٌ على عدم الوجوب التعييني ، وإنّما هو في فرض التقيّة ، أيّام لم يكن الشيعة يتمكّنون من إقامتها ، فكان الأئمّة ( عليهم السلام ) يقولون لهم : إنّه لا أقلّ من إقامتها في بعض الأسابيع ، ولو مرّةً في العمر . وبعبارة أخرى : إنّ التقيّة إنّما ترفع التعيين دون التخيير ؛ لأنّ إتيانها في كلّ اسبوعٍ مخالفٌ للتقيّة ، وليس إتيانها في بعض الأسابيع كذلك . ولكنّ هذا خلاف ظاهر الأخبار ؛ إذ لو كان الوجوب التخييري مشروعاً باعتبار التقيّة ، لكان على الإمام أنْ يُبيّنه ، وظاهر الرواية هو بيان الحكم الواقعي الأوّلي ، دون الحكم الواقعي الثانوي الناشئ من التقيّة . فالذي يظهر من مجموع الأدلّة هو وجوب صلاة الجمعة وجوباً تخييريّاً ، وإنّما تجب عيناً إذا اجتمع سبعةٌ لأجل إقامة الجمعة ، والأولى لهم إقامتها إذا اجتمعوا لغير إقامة الجمعة .
--> ( 1 ) يمكن أن يكون السياق حينئذٍ دالًّا على مجرّد المشروعيّة ، لا على خصوص الاستحباب ، فلا يكون قرينةً على استحباب الجمعة ، فتأمّل ( المقرّر ) .